المزي

349

تهذيب الكمال

" ما يجلسك معهن ؟ " فلما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم هبته ، واختلطت ، قلت : يا رسول الله : جمل لي شرد ، فأنا أبتغي له قيدا ، فمضى واتبعته ، فألقى إلي رداءه ، ودخل الأراك ( 1 ) ، كأني أنظر إلي بياض متنه في خضرة الأراك . فقضى حاجته وتوضأ ، فأقبل والماء يسيل من لحيته على صدره - أو قال : يقطر من لحيته على صدره - فقال : أبا عبد الله ، ما فعل شراد جملك ؟ ثم ارتحلنا فجعل لا يلحقني في المسير إلا قال : السلام عليك أبا عبد الله ، ما فعل شراد ذلك الجمل ؟ فلما رأيت ذلك تعجلت إلى المدينة . واجتنبت المسجد والمجالسة إلى النبي صلى الله عليه وسلم . فلما طال ذلك علي ( 2 ) ، تحينت ساعة خلوة المسجد ، فأتيت المسجد فقمت أصلي ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعض حجره فصلى ركعتين خفيفتين ، وطولت رجاء أن يذهب ويدعني ، فقال : طولها أبا عبد الله ما شئت أن تطول ، فلست قائما حتى تنصرف ! فقلت في نفسي : والله لاعتذرن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبرئن صدره ، فلما انصرفت ، قال ( ظ ) : السلام عليك أبا عبد الله ما فعل شراد ذلك الجمل ؟ فقلت : والذي بعثك بالحق ، ما شرد ذلك الجمل منذ أسلم . فقال : رحمك الله - ثلاثا - ثم لم يعد لشئ مما كان . أخبرنا بذلك أبو إسحاق ابن الدرجي ، قال : أنبأنا أبو جعفر الصيدلاني في جماعة ، قالوا : أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله ، قالت : أخبرنا

--> ( 1 ) الأراك : شجر معروف . ( 2 ) ليست في المطبوع من " المعجم الكبير " كأنها سقطت . ( 3 ) في نسخة ابن المهندس : " قلت " ولا تستقيم .